Posts

قراءة في فيلم "الشيخ جاكسون"

Image
لطالما أستمتعت بدخول السينما وحيدا، شئ ما يذكرني بروبرت دنيرو في taxi driver , أدخل السينما وحيدا وأترك للظلام الفرصة ليحتضنك، أجعل من ظلمة السينما، تنينا مجنحا يلتهم ظلام وحدتك المتخيلة، السينما كانت وستظل عالمنا الموازي بعيدا عن مأساوية الواقع ووحشته. أخرج من السينما واتمشى في الظلام، أترك له الفرصة مرة أخرى ليلتهمني بكل كياني. الوحدة المتخيلة لطالما حملت بداخلها لذة محرمة. الشوارع تبث أحزانها إليك، تشكو إليك قلة المارة. وأنت بدورك تبث إليها أحزانك المتخيلة، ووحدتك الأبدية، وقلة النور في قلبك. المعاني تصير خجلى في قلبك، وتسير في طرقات موحشة، لكن ليست بأشد وحشة من الظلمة في قلبك، تنتهي قدميك أمام حجرة السينما، تدخل وحيدا، فالسينما فارغة من المشاهدين على كل حال. تختار مقعدا متوسطا من شاشة العرض، الفشار في يديك، يجعلك حذرا في تنقلك بين المقاعد، مخافة السقوط، أو صدور صوت يمنع عن الحبيبين في الخلف اقتناص قبلة مارقة، في الظلام.  مرة آخرى يلتحفك الظلام وتجلس، يملأ الظلام غرفة السينما، ويخرج النور من الشاشة. الشيخ جاكسون. فيلم جيد، وكلمة جيد هي دائما نافية، فهي تنفي التميز وتنفي في الوقت...

من كافكا إلى ميلينا

Image
- صباحُ الخير، لا أنفكُ أذكرك كلما خَلوت إلى نفسي، اللعنة علي وعلى الخلوة لا عليك. سأخبرُك بداية بشئ ربما يرفع عن كلينا حرج ما سيأتي من كلمات. أنا لا أكتبُ إليك لتزيديني وصلاً أو لتمنعنيني قطعاً. فلا شئ من أشيائك يكفي، لا وصل منك يشبعُ شبقي إليكِ، ولا لقاء بك يطفئ لهيب شوقي إليكِ، فما تزيد اللقيا شوقي إلا لهيباً، ولا يزيدني الورد منك إلا عطشاً. لذا فلا شئ منك يكفي لا بعضك يكفي ولا كُلُكِ يكفي. ولتعذريني في هذا ولتلتمسي لي من الأعذار ألفاً، فتلك ليست مشكلتك، ولا الذنب ذنبك. إنما أنا المذنبُ الملعون بتضخيم الأشياء، أنا من يجعل من الجزء كلاً، ويصيغ من العدم وجوداً. ذنبك الوحيد أني في حضرتك أعيدُ ترتيب الأشياء من جديد، أعيد صياغة قواعد اللغة، أرتب حروفها على حروف اسمك. ومع ذلك فلست أنتظر منك شيئاً، ولا يعنيني حقيقة كل هذا الحضور في حضرة غيابك. - مؤمنٌ أنا أن الكلمات أعجز عن أن تحكيك، وأن الشعر مهما بلغ من جودة الصياغة وعبقرية المجاز، ليقف متصاغراً ذليلاً أمام إستحالة وصفك. لذا أفكر كثيراً أن أتوقف عن الكتابة من الأساس. ليس فقط لأن اللغة تعجز عن وصف من هم مثلك، ليس هذا فحسب، بل لأني أخشى دا...

عن الرحيل الأخير

Image
من بين ملايين البشر في هذا العالم، كانوا هم لك مصطفين من بين الخلق، وكنت أنت لهم مصطفى. أصدقائك ! هذا الرفيق الذي شاركك كل ذرة ألم تخللت روحكك، لثلاثة أعوام كاملة، لا تتذكر ...

على عتبة الآلم نخلع الأحذية

Image
في محاولة لإعتساف اللغة : لا تعلمُ تلك العيون مقدار ما هو مخبأ من آلم وراء تلك النظرات الخاطفات، ذلك الآلم الخجول من ضعفه، الضعيف من خجله. العيون حوالم، والزمان عثرة، والم...

في حجرتي ( قصة قصيرة )

Image
هذا لا يغيرُ من الأمرِ في شئ! أنت تعلمُ ذلك. تجلسُ الآن وقد قاربت الشمسُ علي طلوعها، ترتبُ حاجيات حجرتك، رواياتك، كتبك، أقلامك، وغيرها. تسرع في الترتيب وتزيدُ من إيقاعِ حركتك لعلك توقف بها ذلك الجحيم الذي بدأ للتو في التغلغلِ بداخلك منذ صليت الفجر، وجلست تتصفح هاتفك الجوال. عبثاً تحاول بخطواتك المتسارعة وبوثبك المتكرر في أرجاء الغرفة هنا وهناك أن تبعدَ ذلك الشعور اللعين بداخلك بأنَّ الحياة وهمٌ كبير. * الحياة؟؟؟  يظن أن ألف ألف من السنوات غير كافية ليضع علامات إستفهام تليقُ بالحياةِ وغرابتها. تنتهي من ترتيب حجرتك، تجلس وحيداً كتائهٍ في صحراء. لا يُعزيكَ في وحدتك سوى أصوات العصافير تستقبلُ النهارَ، وتنوحُ مودعة الليل وظلمته بعد أنَّ ألِفَته وألِفَها. إلا أن عزاء العصافير لك يا صديقي لا يعدو عزاء السراب لتائه الصحراء. يحسبُه ماءاً حتي إذا جاءه لم يجده شيئاً. * تُسألُ حنا أرندت عن حبها لمارتن هايدجر: هل أحببتيه؟ فتجيبُ في توءِدة: بعض الأشياء أكبرُ من شخصِ واحد. يجلس محاولاً أن يلملمَ شتات نفسه، يمسكُ ورقة وقلماً أحضرهما معه من القاهرة - قاهرة الضعفاء - ويبدأ في الكتابة مسترشداً بشبنها...

الموت والعيد الكاذب

Image
يخبرني : أن القضية المفصلية كانت في أن تحب الحياة أو تحب الموت. فأجيبه : أن الموت ربما يكون تذكرتنا الوحيدة للحياة - كيف يكون الموت تذكرة لبداية ما، هذا كلام المجانين وحديثه...

جيل الأحلام الكبري والخيبات العظام

Image
في يومٍ من أيامِ الله، سقطَ زينُ العابدين بن علي، وأدركَ الجميعُ أن كُرَةَ الثلجِ بدأت بالحراكِ وها هي تتمددُ لتكتسحَ من تَجِدُه في طريقها. في مصر يصحو القومُ علي نداء " الشعبُ أسقطَ النظام "، بعد أن سمعوا أخًا لهم يصرخُ في تونس الخضراء " بن علي هرب "، يتلقفُ الحالمون بالتغييرِ في اليمن وسوريا وليبيا النداء، فيخرجون كما خرجَ إخوةٌ لهم في تونسَ ومصرَ قد سبقوهم للحرية. الشعوب تتحررُ، وما كان حُلمًا ورديًا، لا يتعدي أَسِرَةَ النائمينَ، ها هو يصيرُ واقعًا ملموسًا، ليجوبَ بلادَ العربِ التي طال شوقُها لمعاني الحرية والكرامة، التي استوحشتها الألسنةُ من طول عَهدِها بالاستبدادِ والقهرِ. لكن وبين عشيةٍ وضُحاها، يعود الركبُ كما بدأ، وكما بدأت الثورةُ تعود، وها هي أحلام الحالمينَ بالتغييرِ تذهبُ أدراج الرياح، الجيوشُ ترفضُ أن تتركنا نحيا، ويأبي العسكرُ إلا أن يعيدونا لعهدنا الأول من الإستبدادِ والقهرِ وضيعة الكرامة، والحرية، ومعها ضيعة الحياة، فما الحياة إن لم تكن حرية ؟! ومع الوقت تتوالي الإحباطات وتزداد الخيبات والنكبات، وهي هي الرياح تأتي بما لا نشتهي، بطشٌ بثورةِ سوريا، وإن...